تحتل صحة العين مكانة مهمة في مراحل نمو الأطفال. نظرًا لأن البصر هو إحساس أساسي في التعلم والإدراك البيئي، فإن التشخيص المبكر لأمراض العين التي تظهر في مرحلة الطفولة يمكن أن يمنع الأضرار الدائمة. غالبًا ما تظهر علامات مشكلات الرؤية لدى الأطفال في شكل وميض العين بشكل متكرر، وفرك العين بشكل مستمر، وصداع، وصعوبة في القراءة. ينبغي اللجوء إلى طبيب مختص عند ملاحظة هذه الأعراض.
تشمل أمراض العيون الأكثر شيوعًا لدى الأطفال ما يلي:
الحول
الحول هو حالة شائعة لدى الأطفال حيث يحدث اختلاف في محاذاة العينين. يمكن أن يكون الحول خلقيًا أو يتطور لاحقًا بسبب حادث أو مرض. قد يكون من الصعب على الوالدين تحديد الحول الخفيف. غالبًا ما يتم اكتشاف هذه الحالة في الأشهر الثلاثة الأولى بعد الولادة ويتم تشخيصها من خلال فحص العين.
كسل العين (الغمش)
الغمش هو حالة تحدث بسبب عدم التوافق بين العين والمخ. الأطفال الذين يعانون من هذه الحالة يواجهون مشكلة ضعف الرؤية ولا يستطيعون التعبير عن ذلك بشكل صحيح لأسرهم.
تُقيم الروابط الأساسية بين عيني الطفل ودماغه من الولادة حتى سن 8 سنوات. العوامل التي تعيق الرؤية يمكن أن تؤثر على هذه الروابط، ويمكن للدماغ أن يجد صعوبة في التعرف على الصور في العين، مما يؤدي إلى ضعف العين وتطور الغمش.
عيوب الإنكسار
تتضمن عيوب الإنكسار اضطرابات الرؤية مثل طول النظر، وقصر النظر، والإستجماتيزم. عادةً يمكن السيطرة على هذه العيوب بسهولة عن طريق استخدام النظارات.
الإستجماتيزم هو اضطراب شائع في الرؤية يحدث بسبب مشكلة في انحناء الضوء على العين، مما يتسبب في رؤية ضبابية للأشياء القريبة والبعيدة على حد سواء. عادةً ما يكون ناتجًا عن خلل في شكل القرنية.
يبدأ قصر النظر عادةً بين سن 6 و14 عامًا، ويؤثر على حوالي 5% من الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة وحوالي 9% من الأطفال في سن الدراسة. إذا كان أحد الوالدين يعاني من قصر النظر، فمن المحتمل أن يعاني الطفل أيضاً. ينشأ قصر النظر من طول كرة العين أو انحناء القرنية، مما يمنع رؤية واضحة بسبب سقوط الأشعة أسفل الشبكية.
الشفع (الرؤية المزدوجة)
الرؤية المزدوجة، المعروفة أيضًا باسم الشفع، تعني رؤية صورتين بدلاً من واحدة. قد ينتج عن هذا صور مضاعفة أو متداخلة ويمكن أن يسبب اضطرابات بصرية خطيرة. السبب الأكثر شيوعًا لدى الأطفال والمراهقين هو الحول. قد يكون الأمر مقلقًا للوالدين.
الرأرأة (اهتزاز العين)
الرأرأة أو كما تعرف "اهتزاز العين"، تعبر عن حركة عيون غير متحكم بها وباستمرار. في بعض الأحيان، قد تكون هذه الحالة مرتبطة بمشاكل عين أخرى، وقد تُرى أحيانًا في الأطفال الأصحاء أيضاً. الأطفال عادةً لا يكونون مدركين لهذه الحالة، ولكن يمكن للآخرين ملاحظة اهتزاز العيون. يمكن أن تظهر الرأرأة عند الولادة أو نتيجةً لمرض أو إصابة.
من أجل الحفاظ على صحة عيون الأطفال، من المهم إجراء فحوصات طبية منتظمة. يقوم الطبيب بتحديد مشاكل الرؤية ويحدد العلاج المناسب. خلال عملية التشخيص، يتم الاستفادة من الأساليب التالية:
يتم استخدام اختبار الانعكاس الأحمر بشكل شائع في فحوصات الولدان، ويسمح بفحص عيون الرضع بالتفصيل عن طريق توسيعها واستخدام الضوء. عند توجيه الضوء إلى عيون الرضيع، يُتوقع أن يكون الانعكاس أحمر؛ إذا كان الانعكاس أبيض، فقد يشير هذا إلى مشاكل بالعين.
يتم إجراء اختبار الأجسام البصرية للولدان لتحديد إذا ما كان الطفل يركز على الأجسام البصرية أم لا. يُستخدم جسم مثير للاهتمام لجذب انتباه الرضيع ثم يُلاحظ إذا كان يتبع الجسم بعينيه.
يجب تسليط الضوء على عيني الرضيع للتحقق من كيف يستجيب بؤبؤ العين. ينبغي أن يضيق بؤبؤ عين الرضيع بشكل طبيعي عند تعرضه للضوء؛ إن لم يظهر هذا التفاعل، فقد يشير إلى مشكلة ما.
يمكن استخدام اختبار عمى الألوان لقياس قدرة الأطفال على التعرف على الألوان. يُفضل استخدام الجداول التي تحتوي على أنماط مشكلة من نقاط ملونة.
يستخدم اختبار الحول لتحديد ما إذا كانت العينين متوازيتين وحركاتهما متزامنة أم لا.
متابعة صحة عين الطفل يجب أن تتم بشكل منتظم وفقًا لمراحل النمو، وليس فقط في حالة ظهور شكوى. يمكن أن تتقدم أمراض العين دون ظهور أعراض وقد يفوت الحد اللحاق بالعلاج.
0-1 سنة: أول فحص للعين
يمكن أن تساعد الفحوصات المخصصة لصحة العين للأطفال الرضع بين 6 أشهر - 1 سنة بعد الولادة في التشخيص المبكر وعلاج العديد من أمراض العين. يمكن الكشف عن تشوهات هيكلية مثل المياه البيضاء الخلقية في هذه المرحلة. يمكن أيضاً اكتشاف مشاكل العين الأخرى مثل الجلوكوما في مراحل مبكرة.
نظرًا لأن خطر اعتلال الشبكية مرتفع لدى الأطفال الخدج، يجب متابعة عيونهم بشكل خاص. يمكن أيضًا اكتشاف حالات مثل كسل العين واضطرابات حركة العين في وقت مبكر. لذلك، يجب مراقبة صحة عين الرضع بشكل روتيني.
خلال الفحص، تُفحص ردود فعل العين للضوء، واستجابات بؤبؤ العين، والبنية العامة للعين بالتفصيل. إذا كانت هناك تاريخ مشكلة عين في الأسرة، يُوصى بإجراء فحص دقيق للشبكية. بفضل هذه الفحوصات، يمكن تحديد المشكلات المحتملة في مراحل مبكرة واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان نمو الطفل بصحة جيدة.
3 سنوات: متابعة عضلات العين وحدّة البصر
تمثل عمر 3 سنوات فترة بدء تطور وظائف الرؤية بشكل كامل ويمكن أن تساعدك في التعرف على صحة عين طفلك.
خلال الفحوصات، يسهل قياس مشاكل العين مثل عيوب الانكسار (قصر النظر، طول النظر، الإستجماتيزم). إذا تم تشخيصها مبكرًا، يمكن أن يكون العلاج أكثر فعالية ويمكن أن يعزز الراحة البصرية لطفلك. يمكن اكتشاف مشاكل مثل الحول والانحراف أو الرؤية المزدوجة أيضًا في هذه الفحوصات عن طريق اختبار عضلات العين. إذا تم التدخل في وقت مبكر، يمكن منع تقدم هذه الأنواع من المشاكل وقد يكون علاجها أسهل.
عادة ما يتم تقييم قدرة الرؤية لدى الطفل باستخدام بطاقات مصورة أو رموز. بالإضافة إلى ذلك، يتم فحص محاذاة العين وحركات المتابعة للتأكد من أن كلا العينين تعملان بشكل متناغم.
6 سنوات وما فوق: الفحوصات المدرسية يجب أن تكون منتظمة
يُوصى بإجراء فحص للعين للأطفال في سن ما قبل المدرسة. بعد ذلك، يجب إجراء الفحوصات الروتينية سنويًا. يمكن أن تؤثر اضطرابات الرؤية مباشرةً على الأداء الدراسي لطفلك. يجب بشكل خاص فحص الأطفال الذين يرتدون النظارات بشكل منتظم للتحقق من تغيير الرقم ومدى ملاءمة الإطار.
تزداد أوقات التعرض للشاشات لدى الأطفال. يمكن أن يتسبب ذلك في إجهاد العين ومشاكل في التركيز.
إذا كانت هناك أمراض عين وراثية في الأسرة
إذا كان هناك تاريخ ولادة مبكرة
إذا كان هناك تأخر في النمو العصبي أو أمراض جهازية
إذا كان هناك مرض عين قد تم تشخيصه سابقًا
في هذه الحالات، قد تكون الفحوصات المتكررة ضرورية وفقًا للجدول الزمني الذي ينصح به طبيبك.
تتنوع الخيارات العلاجية وفقًا للتشخيص:
استخدام النظارات: يجب استخدامه بفعالية في حالات عيوب الإنكسار.
العلاج بالانغلاق: يُستخدم بشكل متكرر في كسل العين، حيث يتم تغطية العين السليمة ليعمل العين الكسولة.
تمارين تقوية العين: هي تمارين خاصة تهدف إلى تقوية عضلات العين.
التدخل الجراحي: قد يكون ضروريًا لمشاكل هيكلية مثل الحول.
يتم تخصيص مسار العلاج اعتمادًا على عمر الطفل وشدة المشكلة.
هناك بعض النقاط المهمة التي يجب على الأسر الانتباه إليها في الحياة اليومية للوقاية من أمراض العين. هذه النقاط ضرورية للحفاظ على صحة العين وللقاء المشاكل المحتملة في وقت مبكر.
بادئ ذي بدء، يجب تحديد وقت التعرض للشاشات. يجب على الأطفال في الفئة العمرية 0-6 سنوات استخدام الشاشات الرقمية بشكل محدود وتحت الرقابة.
يجب أن يُهتم بتعريض الأطفال إلى الضوء الطبيعي. الألعاب في الهواء الطلق ليست فقط مفيدة للصحة العامة ولكنها تدعم أيضًا تطور الرؤية وتقوي عضلات العين. كما أن فيتامين د الموجود في ضوء الشمس مفيد للغاية لصحة العين.
الاهتمام بالعادات الغذائية يعد أيضًا عاملًا إيجابيًا يؤثر على صحة العين. استهلاك الأطعمة الغنية بالأحماض الدهنية أوميغا-3 والفيتامين أ واللوتين يسهم في صحة العين. تعتبر الجزر وسمك السلمون والسبانخ مصادر غنية من هذا الجانب.
يجب أيضًا الانتباه إلى التغيرات السلوكية المحتملة لدى الأطفال. قد تكون الشكاوى مثل وميض العين بشكل متكرر، أو الصداع، أو تشتت الانتباه علامات على مشاكل في الرؤية. يمكن أن يساعد اكتشاف هذه الأعراض في الوقت المناسب واستشارة طبيب مختص في تجنب المشكلات الخطيرة التي قد تنشأ في المستقبل.
تناول الفيتامينات والمعادن الداعمة لصحة العين بكميات كافية يساهم في نمو الرؤية لدى الأطفال وفي الوقاية من أمراض العيون. الأطعمة الصديقة للعين التي يجب أن تتواجد في نظام الأطفال الغذائي هي:
فيتامين أ
الأحماض الدهنية أوميغا-3
اللوتين والزياكسانثين
فيتامين ج و هـ
الزنك
يمكن أن يؤدي الاستخدام الطويل للشاشات إلى مشاكل مثل إجهاد العين، الرؤية الضبابية، العين الجافة، وصعوبة التركيز لدى الأطفال. التوصيات المتعلقة بمدة الاستخدام :
من 0-2 سنة: لا يوصى بالتعرض للشاشات
من 2-5 سنوات: يومياً لمدة لا تزيد عن ساعة واحدة تحت مراقبة الأهل
6 سنوات وما فوق: يجب أن لا يتجاوز إجمالي الوقت اليومي ساعتين
نعم، يتم الحصول على جزء كبير من المعرفة، حوالي 80%، من خلال الوسائل البصرية. يمكن أن تؤثر اضطرابات الرؤية سلبًا على التركيز، صعوبة القراءة، وصعوبات التعلم، وهذه بدورها يمكن أن تؤثر سلبًا على التحصيل الدراسي. وبالتالي، تعتبر الفحوصات الدورية للعين ضرورية بالنسبة لتحصيلهم المدرسي.
يجب إخضاع الأطفال لفحوصات دورية لصحة العين بعد الفحص الأول، كل واحدة في سن 3-3.5 سنوات، في عمر 5 سنوات، وبعد ذلك كل 1-2 سنة. من المهم إجراء هذه الفحوصات بانتظام لأنها يمكن أن تساعد في اكتشاف مشاكل العين وعلاجها.