كل ما تراه العين يمر عبر العصب البصري قبل أن يصل إلى الدماغ، لذلك فإن سلامة هذا العصب تحدد بشكل مباشر جودة الرؤية. الضمور البصري هو مشكلة في صحة العين تنشأ نتيجة تضرر الألياف المكوّنة للعصب البصري وفقدانها لوظيفتها. قد تتطور هذه الحالة نتيجة أمراض عينية مختلفة، أو مشكلات في الدوران الدموي، أو أمراض عصبية، أو إصابات. يُعد اكتشافها في مرحلة مبكرة مهمًا من حيث تقييم الأسباب الكامنة.
الضمور البصري هو حالة تتميز بالتنكّس أو فقدان ألياف العصب البصري التي تنقل المعلومات البصرية من العين إلى الدماغ. ونتيجة لذلك قد يحدث انخفاض في حدة البصر، أو اضطراب في إدراك الألوان، أو تضيق في مجال الرؤية.
العصب البصري يتكوّن تقريبًا من 1.2 مليون ليفة عصبية، وينقل الإشارات الكهربائية الواردة من الخلايا الحساسة للضوء في الشبكية (المستقبِلات الضوئية) إلى القشرة البصرية في الدماغ. وبما أن الضرر الذي يلحق بهذه الألياف قد يكون دائمًا، تُركّز المقاربة العلاجية في الضمور البصري غالبًا على تحديد السبب الكامن وراء الحالة وعلى تدبير مسارها.
في التصنيف الطبي يُدرس الضمور البصري في ثلاث مجموعات: أولي، ثانوي، ومتتالٍ. ينشأ الضمور الأولي من ضرر مباشر في الألياف العصبية، بينما ينجم الضمور الثانوي عن ضغط مزمن طويل الأمد مثل الحُليْمة الوذمية المزمنة، أما الضمور المتتالي فيمكن أن يكون ناتجًا عن أمراض الشبكية. ويساعد هذا التقسيم في عملية التشخيص على تحديد السبب الكامن.
من بين أكثر أسباب الضمور البصري شيوعًا: الزرق (الغلوكوما)، التهاب العصب البصري (التهاب العصب البصري)، ارتفاع الضغط داخل الجمجمة، الاعتلال العصبي البصري الإقفاري وبعض الأمراض الجهازية.
تتمثل أهم أسباب الضمور البصري في ما يلي:
الزرق (الغلوكوما)
الاعتلال العصبي البصري الإقفاري
انسداد الوريد الشبكي المركزي
التهاب الشبكية الصباغي وغيره من الحثول الشبكية
إصابات الرأس
نقص فيتامين ب12 وحمض الفوليك
قد تختلف أعراض الضمور البصري تبعًا لموضع وشدة الألياف العصبية المتضررة:
وهو العرض الأكثر شيوعًا. فقد تبدأ الأجسام البعيدة أو القريبة بالظهور بشكل ضبابي. وقد يكون هذا التغيّر مفاجئًا أو يتطور بشكل بطيء ومتدرج.
قد تبدو الألوان باهتة أو باهرة أقل أو مختلفة عن الطبيعي. ويُعد صعوبة التفريق بين اللونين الأحمر والأخضر من العلامات المبكرة لتضرر العصب البصري.
قد يظهر في المجال البصري المركزي أو المحيطي بقعة مظلمة (عتمة بصرية)، أو يحدث تضيق في المجال، أو إحساس بالرؤية النفقية.
قد تؤدي التغيرات الحاصلة في وظائف العصب البصري إلى تطوّر حساسية مفرطة تجاه الضوء. وقد تسبب أشعة الشمس، وأنوار السيارات، وإضاءات الأماكن الداخلية شعورًا بالانزعاج في العينين والحاجة إلى إغماضهما أو تقليص فتحتهما.
في هذه العلامة السريرية المهمة التي تُلاحظ أثناء الفحص العيني، ينقص انعكاس الحدقة للضوء في كلتا العينين عندما يُسلَّط الضوء على إحدى العينين.
يمكن تشخيص الضمور البصري من خلال ملاحظة شحوب القرص البصري واكتسابه لونًا رماديًا مائلًا إلى البياض في فحص قاع العين (تنظير قاع العين). وقد تدعم الفحوص التالية التشخيص: التصوير المقطعي للترابط البصري، اختبار مجال الرؤية، والتصوير العصبي عند الحاجة.
تتضمن عملية التشخيص عادة الخطوات التالية:
تنظير قاع العين / فحص قاع العين: تقييم لون وبنية القرص البصري.
اختبار حدة البصر: القياس باستخدام لوحة سنلن.
اختبار مجال الرؤية (المحيط البصري): تحديد ما إذا كان هناك تضيق في المجال.
التصوير المقطعي للترابط البصري (OCT): قياس سماكة طبقة الألياف العصبية بمستوى الميكرون.
اختبارات رؤية الألوان: اختبار إيشيهارا أو اختبار فارنسوورث–مانسيل.
التصوير بالرنين المغناطيسي / التصوير المقطعي المحوسب: يُستخدم في البحث عن الأسباب العصبية.
اختبارات استجابة الحدقة: لكشف خلل الوارد الحدقي النسبي.
لا يوجد حتى الآن، وفق الأبحاث المتاحة، علاج قاطع للضمور البصري. إلا أن تحديد السبب الكامن ومعالجته قد يساعد في إيقاف تقدم الضرر العصبي. ولا تزال الأبحاث مستمرة حول العلاجات الواقية للأعصاب (العلاجات العصبية الوقائية).
كما يُعرف أن الضرر الحاصل في العصب البصري قد يكون دائمًا في بعض الحالات، لذلك يكون الهدف في الغالب الحفاظ على الوظائف البصرية المتبقية. وعند تحديد أسباب مثل الزرق، أو مشكلات الدوران الدموي، أو الأمراض الالتهابية، يُستهدف ضبط الحالة الكامنة. ينبغي تقييم علاج الضمور البصري بشكل فردي لكل مريض.
تطبيقات الخلايا الجذعية من الموضوعات التي تُبحث في مجال الضمور البصري. ولا تزال الدراسات العلمية في هذا المجال مستمرة. ولتطبيق علاج الخلايا الجذعية كطريقة معيارية في الضمور البصري، هناك حاجة إلى أدلة علمية أكثر شمولًا.
لذلك يُنصح بأن تُتخذ أي قرارات تتعلق بالاتجاه نحو العلاج بالخلايا الجذعية بعد تقييمها بشكل مشترك مع اختصاصي أمراض العيون أو اختصاصي الأعصاب ذي الخبرة في هذا المجال.
قد تختلف المقاربة العلاجية في الضمور البصري باختلاف سبب الضرر العصبي. لكن قد لا يكون من الممكن تصحيح كل ضرر يحدث في العصب البصري تصحيحًا كاملًا بالطرق الجراحية.
في بعض الحالات يمكن التخطيط لإجراءات جراحية موجهة إلى المرض العيني الكامن. فمثلًا في أمراض مثل الزرق قد تُطرح على بساط البحث إجراءات تهدف إلى ضبط ضغط العين الداخلي.
يمكن أن يُشاهد الضمور البصري في مرحلة الطفولة أيضًا. فقد تؤدي الأمراض الخِلقية، والمتلازمات ذات الانتقال الوراثي، وبعض الحالات العصبية إلى ضرر في العصب البصري لدى الأطفال.
عند الأطفال قد تبرز:
صعوبة في التركيز على الأجسام،
عدم القدرة على إقامة تواصل بصري،
ضعف في المتابعة البصرية،
حساسية مفرطة للضوء
كأعراض مثيرة للانتباه.
قد يكون من المناسب الخضوع لتقييم اختصاصي أمراض العيون عند ملاحظة الأعراض التالية:
تدهور مفاجئ أو سريع في الرؤية
بهتان الألوان فجأة أو تغيرها
الإحساس بوجود بقعة مظلمة أو تضيق في مجال الرؤية
اضطراب الرؤية مع ألم خلف العين
تغيّر واضح في مجال الرؤية عند تغطية إحدى العينين
يُعد التشخيص المبكر مهمًا من حيث تحديد السبب الكامن.
الضمور البصري حالة تهدد صحة الإبصار مباشرة وتتطلب تشخيصًا مبكرًا. فرغم أن الضرر في الألياف العصبية يكون في الغالب دائمًا، يمكن من خلال تحديد السبب الكامن في الوقت المناسب وتطبيق التدبير الطبي الملائم الوقاية من مزيد من فقدان البصر. وعند ملاحظة أي تغير، فإن استشارة اختصاصي أمراض العيون هي النهج الأصح.
في ضوء المعطيات الطبية الحالية، لا تمتلك غالبية الألياف العصبية المتضررة قدرة على التجدد التلقائي. لذلك قد يكون الضرر القائم دائمًا. إلا أن التشخيص المبكر والتدبير المناسب للسبب يمكن أن يساعدا في الوقاية من حدوث مزيد من الفقدان البصري.
يمكن أن يظهر في كلتا العينين. فضمور العصب من جانب واحد يشير غالبًا إلى سبب موضعي (مثل الرضح، أو الإقفار، أو ضغط الورم)، بينما يدفع الضمور الثنائي إلى التفكير في حالة جهازية أو عصبية.
في بعض الحالات التي يُعالج فيها السبب في مرحلة مبكرة وبشكل فعّال قد يكون استرداد جزء من القدرة البصرية ممكنًا. إلا أن التحسن الوظيفي يبقى محدودًا في حالات الضرر العصبي المتقدم.
في بعض الحالات يمكن الاستفادة من طرق التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم العصب البصري وبنى الدماغ.