الشعر ليس جزءًا من المظهر الجسدي فحسب؛ بل يمكنه أيضًا أن يعطي معلومات عن العمر والبنية الوراثية والحالة الصحية العامة. خاصةً تراجع خط الشعر الأمامي، وانفتاح مناطق الصدغين، أو ازدياد ترقّق الشعرة من التغيرات الأولى التي قد يلاحظها كثير من الأشخاص. تساقط الشعر من النمط الذكوري، المعروف أيضًا باسم الثعلبة الأندروجينية، هو أحد الأنواع الشائعة لتساقط الشعر المرتبط بالعوامل الوراثية والهرمونية. يُعدّ فهم كيفية تطور هذه العملية، وأعراضها، وطرق تقييمها أمرًا مهمًا لمتابعة صحة الشعر.
تساقط الشعر من النمط الذكوري هو نوع من تساقط الشعر يمكن أن يتطور نتيجة الاستعداد الوراثي وتأثير الهرمونات. في هذه العملية التي تُسمّى طبيًا الثعلبة الأندروجينية، قد تتقلص بصيلات الشعر مع مرور الوقت ويُلاحظ ترقّق في خصلات الشعر. تبدأ الشعرة في البداية بأن تصبح أرفع وأقصر، ثم قد يؤدي استمرار العملية إلى انخفاض كثافة الشعر في بعض المناطق.
تساقط الشعر من النمط الذكوري عملية يمكن أن تتأثر بالهرمونات ونمط الحياة والاستعداد الوراثي. قد لا يتقدم بنفس السرعة لدى كل فرد، وقد تلعب عدة عوامل دورًا في ظهوره.
وجود قصة تساقط شعر لدى أفراد الأسرة قد يزيد من خطر الإصابة لدى بعض الأشخاص. يمكن أن تنتقل الخصائص الوراثية من جهة الأم أو من جهة الأب أو من كليهما.
في تساقط الشعر من النمط الذكوري لا يكون مستوى التستوستيرون وحده هو المؤثر؛ بل قد تكون الحساسية الوراثية لبصيلات الشعر تجاه هرمون DHT عاملًا مهمًا أيضًا.
ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT) هو نوع من الهرمونات يتكوّن من التستوستيرون. في بصيلات الشعر الحساسة وراثيًا يمكن أن تقصر مدة نمو الشعر. ومع مرور الوقت تصبح خصلات الشعر أرفع، وقد يُلاحظ انخفاض في كثافة الشعر.
قد يتقدم تساقط الشعر ببطء لدى بعض الأفراد، بينما يصبح واضحًا في سن مبكرة لدى آخرين. وفي بعض الأشخاص قد تستمر العملية لفترة طويلة بالمستوى نفسه تقريبًا دون تغير كبير.
أعراض تساقط الشعر من النمط الذكوري لا تظهر بشكل مفاجئ؛ بل غالبًا ما تتجلى بتغيّرات تتقدم ببطء. في المراحل الأولى قد لا يُلاحظ ازدياد في تساقط الشعر اليومي، لكن مع مرور الوقت تصبح قلة الكثافة في الشعر وترقّقه في مناطق معينة أكثر وضوحًا.
الأعراض الشائعة هي:
تراجع خط الشعر الأمامي
من أكثر الأعراض المبكرة شيوعًا في تساقط الشعر من النمط الذكوري تراجع خط الشعر في منطقة الجبهة إلى الخلف. قد يتشكل مظهر على شكل حرف "M" في منطقة الصدغين.
انفتاح مناطق الصدغين
مع انخفاض كثافة الشعر قد تُشاهَد فراغات أو مناطق رقيقة واضحة في الصدغين. قد يكون هذا أحد أوائل التغيرات التي يلاحظها بعض الأشخاص.
الترقّق في منطقة القمة
تساقط الشعر لا قد يقتصر على خط الشعر الأمامي فقط؛ فقد يُلاحظ أيضًا ترقّق في الشعر وانخفاض في الكثافة في منطقة قمة الرأس (أعلى الرأس).
ترقّق خصلات الشعر
في الثعلبة الأندروجينية لا يتساقط الشعر عادة بشكل مفاجئ؛ بل قد تبدأ خصلات الشعر بالترقّق أولاً، ومع الوقت تكتسب مظهرًا أضعف. خصلات الشعر التي كانت تبدو سميكة وقوية في البداية قد تصبح بمرور الزمن أرفع وأقصر وأقل حجمًا.
انخفاض حجم وكثافة الشعر
حتى وإن بدا عدد الشعر نفسه، قد يبدو الشعر أكثر تفرقًا وأقل حجمًا بسبب ترقّق الخصلات. يمكن ملاحظة فقدان الشعر لكثافته السابقة خاصة أثناء تصفيفه.
ملاحظة زيادة عدد الشعر المتساقط يوميًا
ملاحظة عدد أكبر من خصلات الشعر أثناء الاستحمام، أو على الوسادة، أو بعد التمشيط من التغيرات التي يذكرها بعض الأشخاص. لكن زيادة كمية تساقط الشعر وحدها لا تعني بالضرورة تساقط الشعر من النمط الذكوري.
ظهور هذه الأعراض لا يعني دائمًا وجود تساقط شعر مرضي. فاضطرابات النظام الغذائي، والضغط النفسي، والتغيرات الهرمونية، واضطرابات النوم، أو حالات صحية مختلفة أخرى قد تسبب شكاوى مشابهة.
مراحل تساقط الشعر من النمط الذكوري هي درجات تُصنَّف وفق مستوى تراجع خط الشعر الأمامي وانخفاض كثافة الشعر. غالبًا ما تبدأ العملية بانفتاح خفيف في منطقة الصدغين، وقد تتقدم مع زيادة الترقّق في منطقة القمة.
يُصنَّف تساقط الشعر من النمط الذكوري في الممارسة السريرية الشائعة باستخدام مقياس نوروود-هاملتون من المرحلة 1 حتى المرحلة 7.
في هذه المرحلة قد لا يُلاحظ فقدان شعر مرئي بالعين. غالبًا ما يحتفظ خط الشعر بمظهره الطبيعي.
قد تبدأ تغيرات بسيطة في خط الشعر خاصة في منطقة الصدغين. كثير من الأشخاص قد يخلطون هذه المرحلة مع التغيرات الطبيعية المرتبطة بالعمر.
تُعد من المراحل التي يصبح فيها تساقط الشعر من النمط الذكوري أكثر وضوحًا. قد يزداد التراجع في منطقة الجبهة، ويبدأ خط الشعر في الظهور على شكل حرف "M".
إلى جانب التغيرات في خط الشعر، قد تبدأ كثافة الشعر في منطقة قمة الرأس (الجزء العلوي) في الانخفاض.
يصبح التراجع في المنطقة الأمامية والترقّق في منطقة القمة أكثر وضوحًا. وقد تنخفض الكثافة بين هاتين المنطقتين أيضًا.
قد يشمل فقدان الشعر مساحات أوسع، وتصبح الفراغات في فروة الرأس أكثر وضوحًا.
في المراحل المتقدمة قد تنخفض كثافة الشعر بشكل ملحوظ. بينما غالبًا ما يستمر بقاء الشعر في جانبي الرأس ومؤخرته.
تهدف هذه المراحل إلى التقييم العام، وقد لا تسير العملية لدى كل فرد بالترتيب نفسه أو بالسرعة نفسها. فالخصائص الوراثية والبنية الهرمونية والعوامل الفردية قد تجعل مسار العملية مختلفًا من شخص لآخر.
تساقط الشعر من النمط الذكوري قد لا يكون حالة مؤقتة تُستكمل خلال فترة محددة. تختلف العملية من شخص لآخر؛ فقد تتقدم ببطء على مدى سنوات لدى بعض الأفراد، بينما تصبح أكثر وضوحًا خلال مدة أقصر لدى آخرين. تؤثر الخصائص الوراثية والبنية الهرمونية والعوامل الفردية في مدة التساقط وسرعة تقدّمه.
تساقط الشعر لدى النساء، على عكس ما لدى الرجال، غالبًا لا يبدأ بتراجع خط الجبهة. فعادةً ما يُحافَظ على خط الشعر، بينما يكون اتساع خط فرق الشعر والترقّق العام في الجزء العلوي من الرأس (منطقة القمة) أكثر وضوحًا.
يمكن ملاحظة انخفاض كثافة الشعر بشكل عام على النحو الآتي:
اتساع خط فرق الشعر
الترقّق في الجزء العلوي من الرأس
ترقّق خصلات الشعر
الشعور بانخفاض حجم وكثافة الشعر
قد ترافق التغيرات الهرمونية تساقط الشعر لدى بعض النساء. خاصةً الحالات التالية يمكن أخذها في الاعتبار عند تقييم صحة الشعر:
التغيرات في وظائف الغدة الدرقية
التغيرات الهرمونية في فترة انقطاع الطمث
الاختلافات في مستويات بعض الهرمونات
لذلك قد لا يكون سبب تساقط الشعر لدى النساء دائمًا واحدًا، وتختلف العملية من شخص لآخر.
النهج العلاجي الذي يمكن تطبيقه في تساقط الشعر من النمط الذكوري يختلف باختلاف درجة فقدان الشعر، وطريقة تقدم العملية، وخصائص الشخص. لا تناسب الطريقة نفسها جميع الأفراد.
النهج الدوائي (الطبي)
في تساقط الشعر من النمط الذكوري يمكن استخدام بعض العلاجات الطبية لدعم دورة نمو الشعر وتقييم عملية فقدان الشعر. تختلف ملاءمة هذه العلاجات بحسب الشخص.
يمكن تقييم بعض العلاجات الطبية بهدف دعم مرحلة نمو الشعر. ولتقييم تأثير هذه الطرق قد تكون هناك حاجة إلى استخدام منتظم وفترة متابعة محددة.
زراعة الشعر
في الأشخاص الذين يكون لديهم تساقط شعر متقدم ويُعتبرون مناسبين، يمكن تقييم خيارات زراعة الشعر. زراعة الشعر هي إجراء يتم فيه نقل بصيلات الشعر المأخوذة من مناطق أكثر مقاومة للتساقط إلى المناطق التي يلاحظ فيها فقدان الشعر.
الإجراءات الداعمة
يمكن أيضًا تقييم بعض الإجراءات الداعمة خلال عملية تساقط الشعر. من بين هذه الإجراءات علاجات البلازما الغنية بالصفائح (PRP)، والعلاجات بالليزر منخفض الشدة، وتعديلات نمط الحياة الهادفة إلى دعم صحة الشعر. إلا أن مستوى فعالية هذه الطرق قد يختلف من شخص لآخر.
قد تكون عملية تساقط الشعر من النمط الذكوري عملية ذات طابع تقدّمي. في بعض الحالات قد تساعد التقييمات التي تُجرى في المراحل المبكرة على فحص كثافة الشعر الحالية وحالة بصيلات الشعر بمزيد من التفصيل.
لدعم صحة الشعر قد يكون من المهم اتباع نظام غذائي متوازن، والحفاظ على نوم منتظم، وإدارة التوتر، وتجنب الإجراءات التي قد تهيّج فروة الرأس.
يُعدّ النظام الغذائي مهمًا من حيث توفير اللبنات الأساسية التي يحتاجها الشعر. فعدم كفاية تناول البروتين والحديد والزنك ومجموعة من الفيتامينات قد يؤثر في البنية العامة للشعر لدى بعض الأشخاص. لذا يمكن اعتبار النظام الغذائي المتوازن الذي يحتوي على مجموعات غذائية متنوعة من العوامل التي تدعم صحة الشعر.
يرتبط انتظام النوم أيضًا بعمليات تجدد الجسم. فقد تؤثر عادات النوم غير الكافية أو غير المنتظمة في الصحة العامة، كما قد تؤثر بشكل غير مباشر في دورة النمو الطبيعية للشعر.
فترات التوتر الشديد قد تؤدي لدى بعض الأفراد إلى الإحساس بتساقط الشعر بشكل أوضح. وعلى الرغم من أن التوتر ليس سببًا مباشرًا لتساقط الشعر من النمط الذكوري، فإنه يُعدّ واحدًا من العوامل التي يمكن أن تؤثر في سير العملية القائمة.
يجب أيضًا الانتباه إلى العادات التي قد تضر بفروة الرأس. فربط الشعر بشدة، والتعرض المتكرر للحرارة العالية، أو الإجراءات التي قد تهيّج فروة الرأس قد تجعل الشعر أكثر حساسية مع مرور الوقت.
قد يصبح تساقط الشعر من النمط الذكوري واضحًا في العشرينات أو أوائل الثلاثينات من العمر. يختلف سن البداية باختلاف الخصائص الوراثية والبنية الهرمونية والعوامل الفردية.
في النساء غالبًا ما يتم ملاحظة تساقط الشعر من النمط الذكوري من خلال اتساع خط فرق الشعر والترقّق في الجزء العلوي من الرأس أكثر من تراجع خط الشعر. وقد يصبح أوضح خاصة خلال الفترات التي تحدث فيها تغيرات هرمونية.
قد لا يكون التوتر السبب الرئيسي المباشر لتساقط الشعر من النمط الذكوري، إلا أنه يُعدّ أحد العوامل التي يمكن أن تؤثر في العملية القائمة.
تساقط الشعر من النمط الذكوري قد لا يكون حالة مؤقتة تُستكمل خلال مدة محددة. فالعملية تختلف من شخص لآخر؛ إذ قد تتقدم ببطء على مدى سنوات لدى بعض الأفراد، بينما تصبح واضحة خلال مدة أقصر لدى آخرين. تؤثر الخصائص الوراثية والبنية الهرمونية والعوامل الفردية في مدة التساقط وسرعة تقدّمه.