الحديد هو معدن أساسي يلعب أدواراً حيوية في الجسم، بدءاً بنقل الأكسجين إلى دعم الجهاز المناعي. يوجد الحديد في تركيب الهيموجلوبين في الدم، مما يضمن حصول الأنسجة على كمية كافية من الأكسجين ويساهم في إنتاج الطاقة. ولكن نقص تناول الحديد أو اختلال امتصاصه أو انخفاض مستوياته يمكن أن يؤدي إلى نقص الحديد.
نقص الحديد هو نقص معدني يظهر عندما لا يتم تلبية كمية الحديد المطلوبة في الجسم. حيث يقوم الحديد بدور أساسي في تركيب الهيموجلوبين ونقل الأكسجين من الرئتين إلى الأنسجة، وهو مهم لإنتاج الطاقة ووظائف المناعة والعضلات. في حال انخفاض مخزون الحديد في الجسم، لن تحصل الأنسجة على كمية كافية من الأكسجين، مما قد يؤدي إلى مشاكل صحية بمرور الوقت.
قد يبدأ نقص الحديد فقط بتفرغ المخازن دون ظهور أعراض واضحة في البداية. لكن مع تقدم النقص، يمكن أن يتطور فقر الدم الناجم عن نقص الحديد. في هذه الحالة، ينخفض مستوى الهيموجلوبين في الدم وتصبح الأعراض مثل الضعف، والتعب السريع، والدوخة أكثر وضوحاً.
يمكن أن يحدث نقص الحديد نتيجة تضافر عدة عوامل. وقد لا توفر العلاجات حلاً دائماً إذا لم يتم تحديد أسباب نقص الحديد بشكل صحيح.
أهم أسباب نقص الحديد قد تشمل:
التغذية غير الكافية وغير المتوازنة: عدم تناول الأطعمة الغنية بالحديد بشكل كافٍ يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مخزون الحديد، خاصة على المدى الطويل.
تدهور امتصاص الحديد: يمكن أن تؤثر بعض الأمراض المعدية والمعوية، كمرض السيلياك أو بعض الأدوية التي تقلل من حموضة المعدة سلباً على امتصاص الحديد.
فقدان الدم: نزيف حاد خلال الدورة الشهرية، أو نزيف في الجهاز الهضمي، أو فقدان الدم الخفي غير الملحوظ من بين أكثر الأسباب شيوعاً لنقص الحديد.
زيادة الحاجة إلى الحديد: يمكن أن تزداد حاجة الجسم إلى الحديد خلال فترة الحمل، والرضاعة، والطفولة والبلوغ.
استخدام طويل الأمد لبعض الأدوية: يمكن لبعض المسكنات وأدوية المعدة أن تقلل من امتصاص الحديد، مما يمهد الطريق لنقصه.
يمكن أن تختلف أعراض نقص الحديد من شخص لآخر وغالباً ما تتطور ببطء. قد تظهر الأعراض في البداية على شكل شكاوى طفيفة وتصبح أكثر وضوحاً مع تفاقم النقص. الأعراض الشائعة لنقص الحديد:
الضعف المستمر
الدوخة والشعور بالدوار
التعب السريع
صعوبة في التركيز والانتباه
شحوب في لون البشرة
خفقان القلب
ضيق في التنفس
تساقط الشعر وتكسر الأظافر
يزداد أهمية تقييم نقص الحديد عندما تبدأ هذه الأعراض تؤثر سلباً على الحياة اليومية.
رغم أن نقص الحديد وفيتامين ب12 يظهران بعض الأعراض المشتركة، إلا أن الأدوار التي يؤديانها في الجسم مختلفة. لذلك، قد تختلف الأعراض في بعض النواحي أيضاً.
الأعراض المشتركة: الضعف، الدوخة، التعب السريع
الأعراض الشائعة لنقص فيتامين ب12: وخز في اليدين والقدمين، مشاكل في الذاكرة، مشاكل في التوازن
الأعراض الشائعة لنقص الحديد: شحوب البشرة، خفقان القلب، ضيق التنفس
نظراً لأنه يمكن أن يتواجد نقص كلا العنصرين لدى بعض الأشخاص في نفس الوقت، فإن الفحوصات المخبرية تكون ضرورية.
يُشخص نقص الحديد بناءً على شكاوى الفرد وتقييمه السريري بالإضافة إلى الفحوصات المخبرية. نقص الحديد قد يُشتبه به في حال وجود أعراض مثل الضعف، التعب السريع، والدوخة، لكن لتأكيد التشخيص يجب إجراء اختبارات الدم. لأن أعراضاً مشابهة يمكن أن تظهر في حالات نقص فيتامينات ومعادن أخرى.
تشمل الاختبارات الأكثر استخداماً في تشخيص نقص الحديد:
الهيموجرام: تُقَيَم مستويات الهيموجلوبين والهيماتوكريت. إذا كان نقص الحديد متقدماً، يمكن العثور على علامات فقر الدم.
مستوى الفيريتين: يُعد من أهم مؤشرات مخازن الحديد في الجسم. يعتبر انخفاض الفيريتين دليلاً مبكراً وموثوقاً على نقص الحديد.
الحديد في المصل و سعة ربط الحديد: يُقَيَم كمية الحديد في الدم وقدرتهم على النقل لتحديد درجة النقص.
في الحالات المطلوبة، يمكن التخطيط لاختبارات إضافية للبحث في أسباب محتملة لنقص الحديد مثل فقدان الدم أو اضطراب الامتصاص. لذلك، يجب تحديد تشخيص نقص الحديد بناءً على التقييم السريري ونتائج الفحوصات المخبرية مجتمعة.
يحدد مسار علاج نقص الحديد بناءً على مدى انخفاض مستويات الحديد في الدم والعوامل المسببة لهذا الوضع. في الحالات التي تكون فيها مخازن الحديد منقسمة بشكل طفيف، غالباً ما يتم تقييم عادات التغذية. إدخال الأطعمة الغنية بالحديد في النظام الغذائي اليومي قد يساعد في تلبية احتياجات الجسم من الحديد بطرق طبيعية.
تشمل العناصر الأساسية المتبعة في عملية علاج نقص الحديد:
إعادة هيكلة خطة النظام الغذائي: تضمين الأطعمة الغنية بالحديد بشكل متوازن في النظام الغذائي اليومي.
اختيار الأطعمة الداعمة للامتصاص: تناولها مع الأطعمة الغنية بفيتامين سي.
الحاجة إلى دعم طبي: استخدام الأدوية المحتوية على الحديد بناءً على توصيات الطبيب عند الضرورة.
تحديد طريقة التطبيق: تقييم خيارات العلاج الفموي أو عن طريق الوريد بناءً على احتياجات الشخص الفردية.
تنظيم العادات اليومية: الانتباه إلى توقيت تناول المشروبات مثل الشاي والقهوة التي يمكن أن تؤثر سلباً على امتصاص الحديد.
التعامل مع السبب: التعامل مع العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان الحديد مثل اضطرابات الدورة الشهرية، مشاكل الجهاز الهضمي، أو الأمراض المزمنة.
يلعب التغذية دوراً مهماً في الوقاية من نقص الحديد ودعم عملية العلاج. ومع ذلك، فإن تناول الأطعمة الغنية بالحديد ليس كافياً، بل إن مدى امتصاص الجسم للحديد يلعب دوراً مهماً أيضاً.
اللحم الأحمر
الدجاج
الأسماك
لحم الديك الرومي
البيض
الخضروات الورقية الخضراء
البقوليات
الحبوب الكاملة
العسل الأسود
الفواكه الغنية بفيتامين سي مثل المندرين، البرتقال، الكيوي، الفراولة
الخضروات الطازجة مثل الطماطم، الفلفل، البروكلي
يوصى بعدم تناول المشروبات التي يمكن أن تؤثر سلباً على امتصاص الحديد مثل الشاي، القهوة، والحليب مع الوجبات التي تحتوي على الحديد. عند تخطيط نظام غذائي لمعالجة نقص الحديد، يجب مراعاة عمر الشخص، وضعه الصحي العام، ومستوى نقص الحديد لديه.
نقص الحديد هو حالة انخفاض مخازن الحديد في الجسم. عندما يتفاقم الوضع وتنخفض مستويات الهيموجلوبين في الدم، يمكن أن يتطور فقر الدم الناجم عن نقص الحديد.
شكل ومدة استخدام مكملات الحديد يمكن أن تختلف حسب الحالة الصحية للفرد. حتى بعد عودة مستويات الهيموجلوبين إلى الوضع الطبيعي، قد تستمر المعالجة لفترة من الوقت لملء مخازن الحديد ويجب أن تدار تحت إشراف طبيب متخصص.
قد يتكرر نقص الحديد إذا لم تُزال الأسباب الأساسية. لذلك، من المهم إلى جانب استخدام المكملات تقييم العوامل التي تسبب فقدان الحديد.
ليس نقص الحديد مقتصراً على التعب فقط. بل قد يؤدي إلى الضعف، الدوخة، خفقان القلب، ضيق التنفس، تشويش التركيز، وتساقط الشعر أيضاً.