فترة الطفولة هي فترة يتسارع فيها النمو والتطور، وتلعب العادات المكتسبة دورًا حاسمًا في صحة الحياة على المدى الطويل. يجب عدم اعتبار الوزن الزائد والسمنة في هذه المرحلة كمجرد حالة تتعلق بالمظهر الجسدي؛ بل ينبغي تناولها كمشكلة صحية مهمة لها أبعاد ميتابولية ونفسية واجتماعية. يمكن أن تؤدي السمنة عند الأطفال، إذا لم تُلاحظ وتُدار بشكل مناسب في وقت مبكر، إلى الاستعداد لمشاكل صحية دائمة في مراحل لاحقة من الحياة.
السمنة عند الأطفال هي حالة تتميز بتراكم مفرط للأنسجة الدهنية في الجسم بمستوى يؤثر سلباً على الصحة. ومع ذلك، يختلف تعريف السمنة في مرحلة الطفولة عن البالغين إذ لا يستند فقط إلى الوزن. في عملية التقييم، يمكن اعتبار عمر الطفل، وجنسه، وطوله، ومنحنيات النمو والتطور. لذلك، لا يعني كل زيادة في الوزن السمنة؛ من المهم التفرقة بين النمو الفسيولوجي وزيادة الوزن التي تشكل خطراً على الصحة.
غالبًا ما لا تعتمد أسباب السمنة عند الأطفال على عامل واحد؛ بل يمكن أن تظهر نتيجة تداخل العديد من العوامل البيئية والوراثية والسلوكية.
تعتبر العادات الغذائية غير المتوازنة والمرتفعة السعرات من الأسباب الشائعة للسمنة. يمكن للأطعمة الجاهزة والمشروبات السكرية وعدم التحكم في حجم الحصص أن يؤدي إلى زيادة المدخول اليومي من الطاقة. قلة النشاط البدني وقضاء الأطفال فترات طويلة أمام الشاشات ونمط الحياة غير النشط هي أيضًا عوامل هامة تسمح بزيادة الوزن.
يمكن للتأهب الوراثي أن يلعب دورًا في تطور السمنة عند الأطفال. وجود تاريخ عائلي من السمنة يمكن أن يضع الطفل ضمن مجموعة الخطر. العوامل الوراثية ليست العامل الوحيد المحدد. نمط الحياة والعوامل البيئية تلعب دورًا في ظهور الخطر. الاضطرابات في نمط النوم يمكن أن تؤثر سلبًا على توازن الهرمونات مما يؤدي إلى زيادة الشهية وصعوبة في التحكم في الوزن.
لا تكون أعراض السمنة عند الأطفال دائمًا واضحة. غالباً ما تتقدم العملية ببطء وتصبح الأعراض ملحوظة مع مرور الوقت. لذلك، من المهم مراقبة نمو الطفل وتطور وزنه بانتظام. يمكن تلخيص الأعراض الأكثر شيوعًا للسمنة كما يلي:
زيادة في الوزن تتجاوز المتوقع بالنسبة لعمر الطفل وطوله
زيادة سرعة الكسب في الوزن بشكل ملحوظ مقارنة مع الطول
تغيرات ملحوظة وسريعة في مقاسات الملابس
الشعور بالتعب بسرعة خلال الأنشطة البدنية وتقليل الرغبة في الحركة
الابتعاد عن الألعاب والأنشطة الرياضية اليومية
صعوبة في التنفس أو الإحساس بالتعب مع الجهد
وضوح تراكم الدهون في منطقة البطن
ميل للبقاء في حالة عدم تحرك لفترات طويلة
يمكن أن يكون ملاحظة الأعراض إشارة مهمة لتقييم عملية نمو الطفل وتطوره من قبل المهنيين الصحيين.
من أكثر الطرق شيوعًا المستخدمة في عملية حساب السمنة هي حساب مؤشر كتلة الجسم (BMI). ومع ذلك، فإن BMI للأطفال لا يُعتمد عليه وحده في التقييم كما هو الحال في البالغين. تُفسر القيم المحصل عليها وفقًا لمنحنيات خاصة بالعمر والجنس. هذه المنحنيات تساعد في تقييم حالة نمو الطفل مقارنة بأقرانه.
على الرغم من أن الحسابات التي تُجرى في المنزل قد تقدم فكرة عامة، إلا أن التقييم والتفسير الدقيق لا بد أن يتم على يد مهنيين صحيين. التقييمات الخاطئة أو غير المكتملة قد تؤدي إلى قلق غير مبرر أو تجاهل المشكلة.
علاج السمنة عند الأطفال لا يُعتبر نهجًا موحدًا أو تطبيقًا نمطيًا. يتم تخطيط عملية العلاج بشكل فردي باعتماد عمر الطفل، الحالة النمائية، سرعة زيادة الوزن، عادات نمط الحياة، والعوامل الخطيرة المصاحبة. الهدف الأساسي من هذا النهج هو دعم النمو والصحة السليمة والتحكم بزيادة الوزن.
في تخطيط العلاج لا يتم السعي لفقدان سريع للوزن. على العكس، يتم تبني عملية مستمرة وطويلة المدى لا تؤثر سلبًا على النمو الجسدي والنفسي للطفل. لهذا السبب، يتم تقييم علاج السمنة ليس فقط بالتركيز على الوزن؛ بل بتغطية نمط الحياة بكل جوانبه.
تُقيم بشكل رئيسي العادات الغذائية في عملية العلاج. تُوسف خطة تغذية متوازنة ومنظمة تناسب عمر الطفل واحتياجاته اليومية للطاقة. كما أن زيادة النشاط البدني واكتساب الطفل عادات حركية مناسبة لعمره في حياته اليومية هي خطوة هامة.
يلعب نظام التغذية في المنزل، وقت الشاشة، عادات النوم، والروتين اليومي دورًا مباشرًا على نجاح عملية العلاج. لذلك، يتم تناول خطة العلاج بطريقة تشمل ليس الطفل فقط بل الأسرة أيضًا.
تظهر السمنة عند الأطفال بشكل أكثر شيوعًا في فترة ما قبل المدرسة، في سن الابتدائية، وفترة المراهقة. هذه الفترات هي عمليات حساسة تتغير فيها سرعة النمو والعادات الغذائية.
يمكن للسمنة التي تظهر خلال مرحلة الطفولة أن تستمر في مراحل لاحقة من الحياة وتؤدي إلى تأثيرات سلبية على صحة القلب والأوعية الدموية. لذلك، فإن التوعية المبكرة والمراقبة المنتظمة مهمة للحد من المخاطر الصحية على المدى الطويل.
إذا لم تدار السمنة التي تظهر في مرحلة الطفولة بشكل مناسب، يمكن أن تستمر في فترة البلوغ. يمكن أن يؤدي هذا الوضع إلى زيادة في المخاطر الصحية على المدى الطويل.
لا، لا يعني كل زيادة في الوزن السمنة. يتم تقييم الأطفال بأخذ عمر الطفل وطوله وجنسه ومنحنيات النمو معًا.