قد تُسبب البقع البيضاء أو الفاتحة اللون التي تظهر على الجلد لاحقًا شعورًا بالقلق لدى الكثير من الأشخاص. البُهاق، المعروف شعبيًا باسم البرص، هو اضطراب جلدي مزمن يؤدي إلى فقدان الصبغة في الجلد. تعطي مادة الميلانين اللون للجلد، ويتم إنتاجها بواسطة خلايا تُسمى الخلايا الميلانينية (الميلانوسيت). عند تناقص هذه الخلايا في بعض المناطق أو فقدانها لوظيفتها، يحدث نقص التصبغ، فتظهر لطخات أفتح لونًا من الجلد المحيط.

لا ينبغي النظر إلى البُهاق على أنه مجرد تغير جمالي. يمكن لاختلاف اللون في المناطق الظاهرة أن يؤثر في الثقة بالنفس والحياة الاجتماعية والراحة اليومية للشخص. ومع ذلك، فالبُهاق غير مُعدٍ؛ فلا ينتقل من شخص لآخر عن طريق الملامسة، أو استعمال الأغراض المشتركة أو مجرد التواجد في المكان نفسه. كما أن كل بقعة بيضاء لا تعني بالضرورة وجود بُهاق.

كيف يبدو البُهاق؟

أكثر مظهر شائع في البُهاق هو مناطق جلدية بيضاء أو فاتحة اللون بشكل واضح ذات حدود محددة. تكون هذه المناطق غالبًا مسطحة؛ ولا يُتوقع فيها تقشر قشري واضح، أو قشور بارزة، أو إفرازات، أو مظهر التهابي. قد تبدأ البقع كنقطة صغيرة، ثم تتوسع مع الزمن أو تظهر في مناطق جديدة. وفي بعض الأشخاص قد تبقى محدودة لفترة طويلة.

يُلاحظ فقدان اللون غالبًا في الوجه، وحول العينين، وحواف الشفاه، واليدين، والأصابع، والمرفقين، والركبتين، والقدمين، والمناطق المعرضة للاحتكاك. قد يُرى أيضًا ابيضاض الشعر في منطقة محددة من فروة الرأس، أو فقدان اللون في الحاجب أو الرموش أو اللحية. وأحيانًا تتشكل مناطق فاتحة اللون في الأغشية المخاطية مثل محيط الفم، والشفاه، والمنطقة التناسلية.

يختلف توزع البُهاق من شخص لآخر. البُهاق غير القطعي (المنتشر) هو النمط الأكثر شيوعًا، وغالبًا ما تظهر البقع في مناطق متماثلة على جانبي الجسم. أما البُهاق القطعي فعادة ما يُرى في جهة واحدة من الجسم أو على طول خط أكثر محدودية. يمكن أن يساعد هذا التفريق في تقييم سير المرض أثناء فحص الجلدية.

ما هي أعراض البُهاق؟

العرض الأساسي للبُهاق هو اللطخات الفاتحة اللون الناتجة عن فقدان الصبغة. في معظم الأشخاص لا تكون الألم أو الحرقة أو الحكة في المقدمة؛ بل يكون التغير الملحوظ هو افتحام لون الجلد. إضافة إلى ذلك، قد يُعد انعكاس فقدان اللون على الشعر أو الحاجبين أو الرموش من الأعراض أيضًا.

يشير بعض الأشخاص إلى أن البقع تتقدم ببطء، بينما يذكر آخرون ظهور مناطق جديدة على فترات. سير البُهاق ليس متماثلًا لدى الجميع. لذلك، عند حدوث انتشار خلال فترة قصيرة، أو ظهور المرض حديثًا في مرحلة الطفولة، أو تأثر مناطق ظاهرة مثل الوجه، لا ينبغي تأجيل التقييم.

ما أسباب البُهاق؟

لا يمكن القول إن للبُهاق سببًا واحدًا وحتميًا. تشير المعطيات الحالية إلى أن الآليات المناعية الذاتية، والاستعداد الوراثي، وبعض العوامل البيئية المُحفِّزة قد تلعب دورًا معًا. وعند الحديث عن الآليات المناعية الذاتية، يُعد توجّه الجهاز المناعي لاستهداف الخلايا الميلانينية أحد التفسيرات البارزة. لكن هذا لا يعني أن كل مصاب بالبُهاق لديه بالضرورة مرض مناعي ذاتي آخر.

قد يُسهم وجود قصة عائلية عند بعض الأشخاص في زيادة القابلية للإصابة. بالإضافة إلى ذلك، قد تُلاحظ زيادة وضوح البقع في بعض المناطق بعد رضوض جلدية، أو احتكاك، أو تهيّج، أو بعد حدوث حروق شمسية. ومع ذلك فهذه العوامل ليست مفسرة بمفردها لدى الجميع. البُهاق حالة تتطلب تقييماً فرديًا، ولا يمكن الوصول إلى تشخيص أكيد اعتمادًا فقط على الصور أو الأمثلة الموجودة على الإنترنت.

ما الحالات التي قد تترافق مع البُهاق؟

قد يظهر البُهاق أحيانًا بمفرده، وأحيانًا أخرى يُكشف مع مشكلات صحية أخرى. يمكن التفكير بشكل خاص في بعض الحالات المناعية الذاتية المرافقة. أثناء التقييم السريري قد تُستقصى اضطرابات الغدة الدرقية، واضطرابات تصبغية أخرى، أو أعراض متعلقة بجهاز المناعة. لكن لا ينبغي الافتراض أن هذه الارتباطات ستوجد لدى الجميع.

عند وجود تعب واضح، أو خفقان، أو تغير غير مفسَّر في الوزن، أو تساقط شعر منتشر، أو شكاوى جهازية أخرى، فمن المفيد مشاركتها أثناء الاستشارة. في حال الانتشار المفاجئ والسريع، أو ظهور بقع واسعة جديدة عند الطفل، أو وجود شكاوى عينية أو مشكلات في السمع، تزداد أهمية التقييم. لا تعني هذه العلامات بالضرورة أنها جزء طبيعي من البُهاق؛ بل قد تستدعي تحري حالة مرافقة أخرى.

كيف يُقيَّم تشخيص البُهاق؟

يُقيَّم تشخيص البُهاق غالبًا من خلال فحص اختصاصي الجلدية. ليست كل بقعة بيضاء بُهاقًا؛ إذ قد تُشبهه الالتهابات الفطرية، أو نقص التصبغ التالي للإكزيما، أو اضطرابات تصبغية أخرى.

يمكن لمصباح وود أو ضوء وود أن يساعد في إظهار المناطق ذات فقدان الصبغة بشكل أكثر وضوحًا. يُعد هذا الفحص مفيدًا خصوصًا عندما لا تكون الحدود واضحة. لا تُجرى الفحوص الإضافية بالطريقة نفسها للجميع؛ بل تُخطط وفقًا لموجودات الفحص السريري، ونمط الانتشار، والأعراض المرافقة. إذا كان هناك إصابة في محيط العين مع شكاوى متعلقة بالرؤية، يمكن طلب تقييم من اختصاصي أمراض العيون، إلا أن الاختصاص الأساسي لمراجعة هذه الحالة هو الجلدية.

خيارات العلاج وما يجب الانتباه له في الحياة اليومية

تتوفر خيارات علاجية للبُهاق؛ لكن النتائج تختلف من شخص لآخر، ولا يمكن ضمان شفاء تام. يهدف العلاج، لدى الأشخاص المناسبين، إلى دعم إعادة تكوّن الصبغة، وتقييم مدى انتشار المرض، وتقليل تأثير اختلاف اللون الظاهر. يتحدد مدى ملاءمة أي نهج علاجي بحسب مدى انتشار البقع، ومكان توضعها، ومدة وجودها، وما إذا كان المرض في حالة نشاط أم لا.

يمكن التخطيط لخيارات علاج موضعية موجهة للجلد في المناطق المحدودة. وفي الحالات الأوسع انتشارًا يمكن التفكير في العلاج بالضوء. كما قد تُطرح approaches تدخّلية في بعض الحالات المُختارة والثابتة. تُخطط جميع هذه الخيارات بشكل فردي بعد تقييم اختصاصي الجلدية؛ ولا ينبغي اعتبارها طرقًا يمكن تطبيقها عشوائيًا في المنزل.

بالنسبة للأشخاص الذين يرغبون في جعل المظهر أقل وضوحًا في حياتهم اليومية، قد تُساعد الحلول التجميلية لأغراض التمويه. بالإضافة إلى ذلك، تُعد الوقاية من الشمس أمرًا مهمًا؛ فالمناطق عديمة الصبغة أكثر عرضة لحروق الشمس. إن تفضيل الظل، واستعمال الملابس الواقية، وتأمين حماية مناسبة من الشمس يساعد في حماية الجلد.

إلى أي قسم طبي يجب التوجه في حالة البُهاق؟

الاختصاص الأساسي لمراجعة حالات الاشتباه بالبُهاق هو اختصاص الجلدية (الأمراض الجلدية). يمكن لطبيب الأسرة أو الطبيب العام أن يبدأ التقييم الأولي؛ إلا أن تأكيد التشخيص، وتحديد مدى الانتشار، ووضع خطة العلاج، كلها مهام تعود بالدرجة الأولى لاختصاصي الجلدية. لا ينبغي تأجيل المراجعة خصوصًا عند ظهور بقع بيضاء جديدة، أو زيادة سريعة في عدد المناطق المصابة، أو إصابة الوجه وفروة الرأس، أو ظهور التغيرات في مرحلة الطفولة.

البُهاق غير مُعدٍ، ولا يُصنَّف كحالة تتحول إلى سرطان. ومع ذلك، فإن تمييزه عن أمراض جلدية أخرى ذات مظهر مشابه، وتحديد النهج المناسب لكل شخص، يستدعي تقييمًا من قبل مختص. تسهم المراجعة المبكرة في تقليل حالة عدم اليقين التشخيصي، كما تساعد في مناقشة الخيارات المتاحة في الوقت الأنسب.

Sık Sorulan Sorular
محتويات موقعنا الإلكتروني هي لأغراض إعلامية فقط. يرجى استشارة طبيبك للتشخيص والعلاج.
تاريخ الإنشاء : 10.07.2026
تاريخ التحديث : 22.07.2026
كاتب : Yeliz YİĞİT
الاتصال : +905303120237
نموذج الاتصال معلومات حول كوفيد-19 الدعم المباشر