التوحد هو حالة تطورية عصبية تتميز بوجود اختلافات في مجالات التفاعل الاجتماعي والاتصال والسلوك. تُعرف هذه الحالة اليوم بأنها اضطراب طيف التوحد (ASD) ويمكن أن تظهر بمستويات وأشكال مختلفة عند كل فرد. لذا، يُنظر إلى التوحد كطيف يتم تقييمه على نطاق واسع وليس كحالة ثابتة واحدة.

ما هو التوحد؟

التوحد هو حالة تطورية عصبية تؤدي إلى اختلافات في تفاعل الفرد والاتصال الاجتماعي والسلوك. يعرف اليوم بأنه اضطراب طيف التوحد (ASD)، ويمكن أن يظهر بمستويات وأعراض مختلفة عند كل فرد.

عادةً ما تبدأ ملاحظة أعراض التوحد بين 12-36 شهرًا، ولكن في بعض الأطفال يُلاحظ الأعراض في وقت مبكر، بينما قد تصبح أكثر وضوحًا في الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة أو المدرسة. لذلك، لا يقتصر التوحد على فئة عمرية معينة، بل إن وقت اكتشافه يمكن أن يختلف من شخص لآخر.

يعاني الأفراد المصابون بالتوحد من صعوبة في إنشاء العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها، ويُظهرون قيودًا في مهارات الاتصال اللفظية وغير اللفظية، ويجدون صعوبة في الاتصال البصري وقد يواجهون اختلافات في استخدام الإيماءات والتعبيرات الوجهية. بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر السلوكيات المتكررة، والالتزام بالروتين، والحساسية المفرطة أو عدم الاستجابة لبعض المحفزات الحسية من السمات الشائعة في طيف التوحد.

ما هي أسباب التوحد؟

السبب لظهور التوحد لا يمكن تفسيره بعامل واحد في الوقت الحالي. تظهر الدراسات العلمية أن التوحد هو حالة تطورية عصبية معقدة تلعب فيها العوامل الوراثية والبيئية دورًا معًا. لذلك، لا يُعتبر التوحد مرضًا يرتبط بسبب معين أو يُكتسب لاحقًا.

  • العوامل الوراثية

يُرتبط وجود اضطراب طيف التوحد في العائلة بزيادة خطر الإصابة. ومع ذلك، لا يمكن تفسير التوحد بجين واحد؛ فقد يحدث بسبب تفاعل عدة جينات.

  • اختلافات في نمو الدماغ والجهاز العصبي

يُعتقد أن هناك اختلافات في نمو وعمل بعض مناطق الدماغ في الأشخاص المصابين بالتوحد. يمكن أن تؤثر هذه الاختلافات على الشبكات العصبية التي تلعب دورًا في تنظيم التفاعل الاجتماعي والاتصال والسلوك. لذلك، يرتبط التوحد بعملية تطور الدماغ.

  • العوامل البيئية

يُعتبر أن بعض العوامل المتعلقة بالحمل والولادة يمكن أن تؤثر على خطر الإصابة بالتوحد بالتزامن مع الاستعداد الوراثي. ومع ذلك، لا يوجد دليل علمي قاطع على أن العوامل البيئية وحدها تتسبب في التوحد.

ما هي أعراض التوحد؟

تختلف أعراض التوحد حسب عمر الفرد ومستوى نموه وموقعه ضمن طيف التوحد. عادةً، تظهر الأعراض في مجالات الاتصال الاجتماعي وأنماط السلوك والحساسيات الحسية. لا يُتوقع أن يظهر كل فرد نفس الأعراض؛ قد تختلف أنواع الأعراض وشدتها من شخص لآخر.

أعراض متعلقة بالاتصال الاجتماعي والتفاعل

يمكن ملاحظة بعض الاختلافات في الاتصال الاجتماعي لدى الأفراد على طيف التوحد. وتشمل هذه الأعراض:

  • قيود في الاتصال البصري أو تجنبه

  • عدم الاستجابة أو الاستجابة المتأخرة

  • صعوبة في بدء أو مواصلة التفاعل المتبادل

  • صعوبة في التعبير عن العواطف والأفكار باستخدام الإيماءات أو التعبيرات الوجهية أو اللفظية

  • صعوبة في العلاقات بين الأقران

الخصائص السلوكية

من بين أعراض التوحد يمكن أن تظهر بعض الخصائص المرتبطة بالسلوك المتكرر أو المناطق المحدودة من الاهتمام:

  • حركات متكررة (مثل حركة اليد أو التأرجح)

  • ازعاج واضح تجاه التغييرات

  • اهتمام مكثف بأشياء أو موضوعات معينة

الحساسيات الحسية

يمكن أن تختلف ردود الفعل على المحفزات الحسية بين الأفراد المصابين بالتوحد. يمكن أن يظهر هذا على شكل:

  • حساسية مفرطة تجاه الأصوات العالية، الأضواء الساطعة، أو بعض القوام

  • ردود فعل منخفضة تجاه بعض الأصوات أو المحفزات الملموسة أو الألم

يمكن أن يظهر هذا بشكل مشابه.

أعراض التوحد عند الرضع

في فترة الطفولة، تظهر أعراض التوحد عادةً على شكل إشارات دقيقة ومبكرة. تشمل بعض الملاحظات التي قد تجذب الانتباه في الرضع ما يلي:

  • الابتسامة الاجتماعية المحدودة

  • عدم التواصل البصري أو التواصل لفترة قصيرة

  • عدم النظر عند ذكر اسمه

  • قلة الاهتمام بالأصوات والتعبيرات الوجهية

لا تكفي هذه الأعراض لتشخيص التوحد؛ بل ينبغي تقييمها في إطار المتابعة التطورية.

أعراض التوحد في سن السنتين

في عمر السنتين تقريبًا، تصبح أعراض التوحد أكثر وضوحًا بسبب تطور مهارات الاتصال والاجتماعية. وتشمل الأعراض خلال هذه الفترة:

  • عدم بدء التحدث أو كون الكلام محدود جدًا

  • عدم استخدام الإيماءات التواصلية مثل الإشارة أو التلويح

  • عدم ظهور السلوكيات المقلدة

  • اهتمام محدود بالأقران

أعراض التوحد في الطفولة والمراهقة

في فترة الطفولة والمراهقة، قد تظهر أعراض التوحد على شكل صعوبة في التكيف في البيئات الاجتماعية، وصعوبة في المشاركة في ألعاب المجموعة وتقييد في التعبير عن العواطف. قد تختلف المهارات الأكاديمية بين الأفراد.

أعراض التوحد عند البالغين

قد لا تُلاحظ أعراض التوحد لدى بعض الأفراد في فترة الطفولة ويمكن أن توضع التشخيص لأول مرة في مرحلة البلوغ. من بين الأعراض التي قد تظهر لدى البالغين:

  • صعوبة في بدء العلاقات الاجتماعية والحفاظ عليها

  • صعوبة في فهم الاتصال غير اللفظي (مثل التعبيرات الوجهية ولغة الجسد)

  • الالتزام بالروتين وحساسية تجاه التغييرات

  • ردود فعل ملحوظة للمحفزات الحسية

يمكن أن تظهر.

كيف يتم تشخيص التوحد؟

لا يُوضع تشخيص التوحد أثناء فترة الحمل أو فور الولادة. يتم تقييم اضطراب طيف التوحد بناءً على الأعراض التي تظهر في مرحلة الطفولة.

لا يُوضع تشخيص التوحد عن طريق اختبارات الدم أو طرق التصوير أو فحص معمل فردي. تتضمن عملية التشخيص تقييم الخصائص التطورية للطفل بواسطة مختص، وملاحظة السلوكيات، وجمع المعلومات التفصيلية من الأسرة. في عملية التقييم، يتم النظر بشكل شامل في مهارات الاتصال الاجتماعي للطفل، وتطور اللغة، والتكيف مع الحياة اليومية.

في الحالات اللازمة، قد يتم استشارة التخصصات ذات الصلة لاستبعاد مشكلات صحية أخرى قد تُرافق التوحد.

عملية تشخيص التوحد تتم من خلال تقييم العناصر التالية معًا:

  • الفحص الطبي والعصبي

  • تقييم المهارات التطورية والمعرفية

  • فحص مهارات اللغة والاتصال

  • ملاحظة السلوك وتقييم التفاعل الاجتماعي

  • تقييم ملاءمة المهارات الحياتية اليومية للعمر

  • إجراء اختبارات الدم إذا لزم الأمر

  • تقييم السمع

تُجرى هذه التقييمات لدعم التشخيص وتحديد الاحتياجات التطورية للطفل بدقة.

هل يوجد علاج للتوحد؟

لا يوجد علاج واحد يشفي تمامًا من اضطراب طيف التوحد أو يعالجه. التوحد يُعتبر اختلاف تطوري عصبي وليس مرضًا. لذلك، تهدف المقاربات المتبعة إلى دعم الاحتياجات التطورية للفرد، وتعزيز المهارات الحياتية اليومية، وتحسين جودة الحياة.

الهدف الأساسي من المقاربات الداعمة للتوحد هو تطوير المهارات العقلية والاجتماعية والوظيفية إلى أقصى حد ممكن، وتعزيز المهارات الحياتية المستقلة.

نظرًا للنمو السريع للدماغ في السنوات الأولى، من المعروف أن التطبيقات الداعمة التي تبدأ في وقت مبكر يمكن أن يكون لها تأثيرات إيجابية على المكاسب التطورية. في الأطفال الذين يتم اكتشاف حالتهم في وقت مبكر وتوجيههم بشكل مناسب، يمكن أن يتم التخطيط لدعم الاتصالات والمهارات الاجتماعية بشكل أكثر فعالية.

كيف يجب على الأسر التعامل مع أطفالهم المصابين بالتوحد؟

التواصل مع الأطفال المصابين بالتوحد والروتين اليومي يتطلب نهجًا مستندًا على الفهم والصبر. يُنصح بأن يقبل الآباء الاختلافات التطورية للطفل ويركزوا على احتياجاته الفردية.

يمكن أن تساعد العروض اليومية المستدامة الطفل على الشعور بالأمان. يُفضل استخدام لغة بسيطة وواضحة في التواصل وتجنب التعبيرات المعقدة. يمكن أن يكون لدعم السلوكيات الإيجابية والتعرف على نقاط القوة الخاصة بالطفل تأثير إيجابي على عملية التطور.

كثيرًا ما يتطلب تطور الأطفال المصابين بالتوحد التعاون مع مختصين. يُعتبر التواصل مع المهنيين في الصحة والتعليم ودمج توصياتهم الداعمة في الحياة اليومية أمرًا هامًا. من المهم أن تأخذ أفراد الأسرة بعين الاعتبار احتياجاتهم العاطفية الخاصة لدعم التكيف طويل المدى.

أسئلة شائعة

هل التوحد مرض؟

التوحد ليس مرضًا؛ يُعرّف كاختلاف تطوري عصبي. يمكن أن يظهر تجارب مختلفة في كيفية استقبال الفرد للعالم وطريقة تفاعله مع الآخرين وسلوكه.

هل يمكن للأطفال المصابين بالتوحد التحدث؟

قد يتأخر الكلام لدى بعض الأطفال المصابين بالتوحد أو يكون محدودًا. ولكن هذا يختلف من طفل لآخر ويجب تقييم التطور بشكل فردي.

كيف يُجرى اختبار التوحد؟

التشخيص بالتوحد لا يُحدد باستخدام اختبار واحد. تُقيّم الفحوصات التطورية والتقييمات السلوكية وأدوات الفرز المعيارية من قبل المختصين.

ما هي أنواع التوحد؟

التوحد يشمل طيفًا واسعًا من الأعراض والاحتياجات الداعمة ويمكن أن يظهر بشكل فردي. حاليًا، يُعتبر التوحد طيفًا مع اختلافات فردية، بدلاً من أنواعه الفرعية.

تاريخ الإنشاء : 06.01.2026
تاريخ التحديث : 08.01.2026
كاتب : Yeliz YİĞİT
الاتصال : +905303120237
نموذج الاتصال معلومات حول كوفيد-19 الدعم المباشر